حيدر حب الله

67

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نرحّب بأيّ محقّق يقوم بتحقيق هاتين الرسالتين ؛ لنشرهما في مجلّة الاجتهاد والتجديد ، نسأل الله التوفيق لنشر الآراء الاجتهادية المختلفة لكبار العلماء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، فهذا حقّهم الطبيعي على الأجيال اللاحقة دون انتقائيّةٍ أو تمييز . ونتيجة هذا التفسير ، وقع القائلون بشمول نظريّة العصمة لباب السهو في الموضوعات - بما فيها الموضوعات العمليّة الشرعيّة - في بحث وتحليل ، وحاولوا اعتبار أنّ هذه الرواية تنافي العصمة وأدلّتها ، فلابدّ من تأويلها بتأويلٍ يرفع هذا الإشكال فيها ، وذكروا هنا بعض المحاولات ، وأهمّها وأشهرها : أ - القول بأنّ الإمام فعل ذلك من باب تعليم الغير ، لا أنّه لم يلتفت للموضوع ، فهو يعلم بواقع الحال لكنّه فعل ذلك لكي يلتفت الآخر مثلًا ، فيسأله ، فيمسح الإمام بعد ذلك ، ويشير له إلى عدم وجوب إخبار الآخرين ، وهذا تفسيرٌ تبنّاه العديد من العلماء . لكنّ هذا التفسير محض تأويل مُسقَط على الرواية إسقاطاً وليس في الرواية ما يشير إلى هذا الموضوع أصلًا ، وإنّما هو افتراض تمّ اسقاطه عليها بهدف محاولة التوفيق بين أدلّة العصمة العامّة وبين مفاد هذه الرواية ، وإلا فأيّ شخص يقرأ هذه الرواية ينسبق إلى ذهنه أنّ الإمام لم يكن يدرك بأنّه ترك هذه اللمعة ولم يغسلها . وربما لما قلناه استبعد المحدّث البحراني هذا التفسير للرواية حين قال : ( ولا يخفى بُعده ) ( الحدائق الناضرة 3 : 85 ) . ب - كما حاول بعض العلماء - كالفاضل الهندي والمحقّق النجفي وغيرهما - القول بأنّ الرواية لا تشير إلى أنّ الرجل قد أصاب في زعمه أنّ الإمام لم يغسل تلك اللمعة .